ابن الجوزي

431

كتاب ذم الهوى

للجؤذر ، فلا واللّه لا قلدتهن بعيرا أبدا . ثم عقدهن في ذؤابة سيفه . قال : وانصرفنا فلم نزل تختلف إليها مربعنا حتى انقضى . ثم جاءني يوما فقال : يا عصمة قد ظعنت مي ، فلم يبق إلا الديار والنظر في الآثار ، فامض بنا ننظر إلى آثارها . فخرجنا حتى وقفنا على ديارها ، فجعل ينظر ثم قال : ألا فاسلمي يا دار ميّ على البلى * ولا زال منهلّا بجرعائك القطر وإن لم تكوني غير شام بقفرة * تجرّ بها الأذيال صيفيّة كدر « 1 » ثم انتضحت عيناه بعبرة ، فقلت : مه ، فقال : إني لجلد ، وإن كان مني ما ترى . فما رأيت صبابة قط ، ولا تجلدا أحسن من صبابته ، وتجلده يومئذ . ثم انصرفنا ، فكان آخر العهد به . فصل : ومنهم توبة مع ليلى الأخيليّة . أخبرنا عبد الوهاب ، وابن ناصر ، قالا : أنبأنا أبو الحسن بن عبد الجبار ، قال : أنبأنا الحسين بن محمد النّصيبي ، قال : أنبأنا إسماعيل بن سويد ، قال : حدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد ، عن أبي الحسن المدائني ، عمّن حدّثه ، عن مولى لعنبسة بن سعيد بن العاص ، قال : كنت أدخل مع عنبسة بن سعيد إذا دخل على الحجاج ، فدخل يوما فدخلت إليهما وليس عند الحجاج غير عنبسة ، فقعدت ، فجاء الحاجب ، فقال : امرأة بالباب ، فقال الحجاج أدخلها ؛ فدخلت ؛ فلما رآها الحجاج طأطأ رأسه . فجاءت حتى قعدت بين يديه ؛ فنظر إليها ؛ فإذا هي امرأة قد أسنّت ، حسنة الخلق ، ومعها جاريتان لها ، وإذا هي ليلى الأخيلية . فسألها الحجاج عن نسبها ؛ فانتسبت له ؛

--> ( 1 ) الشام : جمع شامة - وهي البقعة من الأرض يخالف لونها ما حولها .